السيد عبد الأعلى السبزواري
369
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . النسخ يأتي بمعنى إزالة شيء بشيء يتعقبه ، يقال نسخت الشمس الظل ؛ ونسخ الظل الشمس ، ونسخ الشيب الشباب ، ويستلزم ذلك أمور : الأول : النقل كما يقال نسخت الكتاب ، وقال تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ سورة الجاثية ، الآية : 29 ] وهو عبارة عن نقله وضبطه . الثاني : مجرد الإزالة إذا لوحظ بالنسبة إلى المنسوخ فقط وعن بعض المفسرين أن منه قوله تعالى : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ [ سورة الحج ، الآية : 52 ] أي يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف ، والظاهر بطلانه لتذييل الآية المباركة بقوله تعالى : ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي يزيل ما ألقاه الشيطان وهو الباطل ويثبت الحق وأما نسخ التلاوة فسيأتي بطلانه إن شاء اللّه تعالى . الثالث : الإثبات إذا لوحظ بالنسبة إلى الناسخ فقط . الرابع : هما معا إذا لوحظ بالنسبة إليهما معا فيكون بمعنى التبديل أيضا ، ومنه اصطلاح العلماء في النسخ المبحوث عندهم أي تبديل ما كان ثابتا من الحكم الشرعي بدليل معتبر على خلافه . والتناسخ المعروف عند أهله أيضا من النقل والإزالة كما لا يخفى . ومن ذلك يعلم أنّ تخصيص العمومات ، وتقييد المطلقات ، والقرائن العامة أو الخاصة على خلاف الظاهر ليس من النسخ في شيء لا موضوعا ولا حكما . والآية هي العلامة ، وتطلق على تمام الآية وعلى الجزء منها ، بل قد أطلق القرآن الآية على ما جاء في الكتب الإلهية السابقة قال تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [ سورة آل عمران ، الآية : 113 ] ، وقال تعالى : أَ لَمْ